الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
103
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
خبر مالك بن نويرة ومسيلمة الكذاب قال : فلما فرغ خالد بن الوليد من حرب بني أسد وغطفان وفزارة ، وأمكنه الله منهم ، أقبل على من كان معه من المسلمين ، فقال لهم : « إنكم تعلمون أن خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد كان أمرني بالبطاح [ 1 ] من أرض بني تميم إلى مالك بن نويرة وأصحابه ، وأنا سائر ، فما الذي عندكم من الرأي » ، قال : فقالت له الأنصار : « يا أبا سليمان ، إنك لست عندنا بمتهم ، غير أن أبا بكر لم يعهد إلينا عهدا في ذلك ، فإن كان أمرك بالمسير إلى بني تميم فسر راشدا ، فإنّا غير سائرين » ، فقال خالد : « لست أكرهكم على شيء ، وأنا سائر بمن معي من المهاجرين حتى أنفذ أمر أبي بكر » . قال : ثم سار خالد بمن معه من المهاجرين يريد أرض بني تميم ، وأقامت الأنصار في مواضعها ، حتى إذا سار خالد يومه ذلك كأنه اغتم على تخلف الأنصار عنه . قال : وتلاومت الأنصار أيضا ، ثم قال بعضهم لبعض : ( والله لئن كان غدا على هذا الجيش مصيبة فإنه لعار علينا ، ليقولن الناس بأنكم خذلتم المهاجرين وأسلمتموهم لعدوهم ، ولئن أصابوا فتحا فإنه خير حرمتموه ، ولكن سيروا والحقوا [ 2 ] إخوانكم ) .
--> [ 1 ] البطاح : ماء في ديار بني أسد بن خزيمة وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد ، وأهل الردة . ( ياقوت : البطاح ) . [ 2 ] حقه ( بالكسر ) ولحق به لحاقا ( بالفتح ) : أي أدركه .